محمد بن زكريا الرازي
363
الحاوي في الطب
في نتوّ الذكر الدائم وسيلان المني وقطع الباه وضرره في البدن واللزوجة التي تسيل منه وتلزق بالثوب واختلاج الذكر الدائم استعن بباب الزيادة في الباه لتضاده ج ؛ في الرابعة عشر من « حيلة البرء » : يتولد انتفاخ الذكر الدائم من ريح بخارية وتذهبها الأدوية المطلقة للبطن والقيء والدلك الكثير والحركات الكثيرة والحمام وخاصة الأشياء المحللة والإمساك عن الغذاء وطلي الأدوية الحارة على البدن وكل دواء ما يسخن ويجفف ، واستفرغ بدنه ثم ضع على الجسم إن كان أسخن مما لم يزل عليه واحدا من الأدوية المبردة ، وإن كان لم يسخن العضو فضع عليه في أول الأمر دواء يبرد تبريدا معتدلا ، واجعل تدبير العلة كلها تدبيرا يحل الرياح ، وهذه العلة تعرض للشباب ، وأجود الأشياء لهم إخراج الدم ، وقد عالجت رجلا بأن فصدته وألزمت قطنه وذكره القيروطي المتخذ بالماء البارد فبرأ هذا الرجل في ثلاثة أيام ، وآخر فصدته ثم ألزمته الدواء المتخذ بالبابونج وكنت أسقيهم النيلوفر والفنجنكشت ، ومتى طالت العلة أطعمته سذابا كثيرا فإنه قام في آخر الأمر ، وتنفع هذه الأدوية التي تجفف وتسخن بقوة . قال : ومتى أردت أن تنقي الجسم فالقيء في هذه العلة أحمد من الإسهال بحسب موضع العضو . في تقطير البول ، من السادسة من « الأعضاء الآلمة » : قال : تقطير البول يكون بلا إرادة ولا توتر الإحليل ، فأما رسمس « 1 » فهو توتر القضيب دائما من غير شهوة ولا حرارة مكتسبة كما يعرض عند الاستلقاء على القفا . قال : تقطير المني يكون إما لأن المني رقيق وإما لأن مجاريه ضعيفة على إمساكه ، وعلة ماشرمس « 1 » ريح نافخة يكون ذلك لشيئين أحدهما أن يتسع أفواه العروق الضوارب التي تأتي الذكر ، وإما أن يتولد في العصبة العظيمة المجوفة التي منها تركيب الإحليل . قال : وهو من انتفاخ هذا العصب أكثر ، ويتقدم ذلك إذا كان من أجل ريح نافخة تولد في هذه العصبة اختلاج الذكر دائما ، فإذا لم يكن فيه اختلاج الذكر فإنه يشبه أن يكون بسبب اتساع أفواه العروق التي تحته ، وقد رأيت من عرضت له هذه العلة من أجل اتساع أفواه العروق وكان قد تقدم ذلك أن أحدهم كان امتنع من الجماع مدة طويلة على غير عادة لترك الجماع ، وآخر تناول أطعمة تولد أخلاطا حارة حريفة ، وآخر عرض له بعد أن شد وسطه في سفر على غير عادة منه لشد الوسط ، فعلمنا بالحدس أن أفواه العروق من
--> ( 1 ) كذا ، ولعله : فريافيسيموس : هو الانتشار الدائم والتوتر المفرط ( بحر الجواهر ) .